السيد محمد تقي المدرسي

292

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

دال : تحرير بحث المشتق عندما يتّصف شخص بصفة أو يقوم بفعل ، فإنّ نسبة الصفة أو الفعل إليه يكون حقيقة ، فإذا كنتَ في حالة قيام صحّ أن يُقال لك : أنت قائم ، وهكذا إذا كنتَ في حالة شرب صحَّ أن يقال : أنت شارب . ولكن هل يجوز أن نسميك شارباً أو قائماً وأنت تغط في نوم عميق ؟ الجواب : نعم ولا . . نعم ، إذا قصدنا أنك كنت سابقاً قد شربت وقمت ، ولا ، لأنك الآن غير متلبس بالشرب والقيام . وهكذا يصح التعبير عن هذه الصفات فقط إشارة إلى حالة التلبس السابق . وهكذا نقول : علي ( عليه السلام ) قاتِلُ مرحب وفاتِح خيبر وصاحب اللواء يوم المحشر . . وقد قال الله سبحانه عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ) « 1 » وفي النبوي المشهور « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر » « 2 » . وواضح أنّ وفاة النبي صلى الله عليه وآله قد حدثت بعد خطاب الله تعالى له ، وإنّ التعبير ب - ( ميّت ) بلحاظ حالة الوفاة مستقبلًا . كذلك الجزاء يتم بعد العمل ، ولكن يُسمّى صاحبه مجزيّاً بلحاظ وقت الجزاء مستقبلًا ، وهكذا قال الله سبحانه : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ) « 3 » ، وقال : [ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ) « 4 » . وواضح أن السرقة والزنا قد تمّا من قبل وإنما سُميا بلحاظ حالة التلبس . وإنما يلاحظ المتكلم حالة التلبس في موارد : أولًا : أن يكون الأثر باقياً بعد الفعل ، مثلا : مسبِّب القتل وصانع النصر كما مرتكب السرقة والزنا ، كل أولئك قد أحدثوا ما يبقى أثره ولذلك نُسب الفعل إليهم ، ولاينسب عادة فاعل الحدث إليه لو كان بلا أثر ظاهر . ثانياً : وجود الاستعداد ، مثلا : الموت صفة تلحق الإنسان ، كما قال ربنا : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) « 5 » ، وقال سبحانه للرسول : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ ) .

--> ( 1 ) - الزمر ، 30 . ( 2 ) - الغارات ، ج 2 ، ص 649 . ( 3 ) - المائدة ، 38 . ( 4 ) - النور ، 2 . ( 5 ) - العنكبوت ، 57 .